img

يوماً بعد يوم، يطول عمر الصراع في سوريا، صراع بين دول يدفع تكلفته ويقدم تضحياته الشعب السوري بمختلف طوائفه ومدنه، فلا يكاد يمر يوم إلا ويظهر لاعب جديد يطمع بتحقيق مكاسب وأخذ نصيب من الكعكة السورية ومن أهم اللاعبين قطبي العالم، والمتنافسين دائماً الولايات المتحدة وروسيا.
دول لا تعترف إلا بمنطق المصالح والأرباح، ولو كان ذلك بإغراق آلاف الأطفال في البحار، فيما مضى كان الحديث عن وجود قوات شيعية موالية لإيران تقاتل إلى جانب النظام، أما اليوم فقد كُثر الحديث عن وجود قوات روسية على الأرض، ومن الواضح أن روسيا لم تكتفي بالدعم اللوجستي لنظام الأسد وتقديم السلاح والمعدات له، بل قامت بإرسال جنود روس للقتال في سوريا، وقد نُشرت عبر الإنترنت مقاطع فيديو تُظهر عناصر من قوات الأسد تدعهم مركبة مصفحة BTR-82A وتصدر أصوات من داخل المركبة باللغة الروسية، بالإضافة إلى ان هذه المركبة من أحدث المركبات والتي سُلمت فقط للجيش الروسي العام الماضي.
وقد صرح مسؤول أمريكي :”إن المخابرات الأمريكية قد أشارت الى أن روسيا قد زودت قاعدة جوية سورية بمحطة محمولة للتحكم في حركة الطائرات، ومقر لسكن نحو ألف جندي، كما طلبت الحصول على أذن بالطيران فوق بلدان مجاورة”.
ولم تُخفي الولايات المتحدة معارضتها لهذه الأمر الذي اعتبرته “مزعزعاً للاستقرار وسيأتي بنتائج عكسية” حسب تصريح جوش إيرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض.
ولم يعد خافياً، ان الدول التي تحارب تنظيم الدولة الإسلامية، تتخذ من هذه الحرب ذريعة، تُخفي وراءها غايات ومآرب شخصية، وها هي روسيا اليوم تسلك نفس الطريق، وتحاول تشكيل تحالف دولي لمحاربة التنظيم، الأمر الذي أرجحه العديد من المحللون السياسيون ومنهم بعض الخبراء الروس الذين قالوا:” حراك موسكو في الأزمة السورية لإنقاذ ما تبقى من نفوذها في الشرق الأوسط.”
ولم يكن الدعم الروسي لنظام الأسد خفياً يوماً ما، الأمر الذي لطالما تغنت به الحكومة السورية، حيث لا يكاد يخلو لقاء لبشار الأسد إلا وعبارات الشكر للحكومة الروسية لمواقفها الداعمة، وقد جدد الأسد ثقته باستمرار هذا الدعم في لقائه الأخير مع إحدى وسائل الإعلام اللبنانية الأسبوع الماضي حيث قال :”لدينا ثقة قوية في الروس، لأنهم أثبتوا خلال هذه الأزمة ولمدة أربع سنوات صدق علاقتهم ببلادنا.”
ومن جهة ثانية، فقد ذكرت العديد من التقارير أن نظام الأسد قام ببيع أراضاً ومناطق واسعة من البلاد إلى الروس والإيرانيين، مقابل حصوله على الدعم وثمناً لصفقات الأسلحة ومن ضمنها القاعدة الجوية الروسية في طرطوس.
في النهاية لابد من الاعتراف أن الصراع في سوريا لم يعد شأنٌ داخلي، بل أصبح يُدار من الخارج، من دول لا تهتم إلا بالمصالح والمكاسب المادية، حتى وإن كان ذلك على حساب أرواح مئات الآلاف من الأبرياء.
المركز الصجفي السوري . محمد عنان 

0 التعليقات Blogger 0 Facebook

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

 
Syrian Revolution in Switzerland © 2018. جميع الحقوق محفوظة. اتصل بنا
Top