img

أدت الحرب في سوريا إلى تدهور الوضع الإنساني و الصحي و المعيشي و الاقتصادي لمستويات لم يكن ممكنا تصورها قبل ثلاث سنوات في دير الزور شرقي البلاد، إذ تعاني المحافظة حصاراً مزدوجاً من قبل النظام وتنظيم الدولة، وأن أكثر من 250 ألف مواطن يعيشون ظروفا مأساوية ونقصاً حاداً في المواد التموينية والطبية ، ونتيجة لهذا الحصار ظهر عدة أمراض وأوبئة سببت الموت لكثير من أبناء المحافظة ، ولعل داء الكلب هو أحد هذه الأوبئة .

فقد أفاد (جلال الحمد ) الناطق باسم حملة “معاً لفك الحصار عن دير الزور” ،إن في كل يوم تزداد نسبة المصابين بهذا المرض ، ففي مطلع الشهر الماضي سجلت المشافي حالات يومية، وكان أكثر تلك الحالات في قرية الجيعة ،فقد سجلت أول حالة وفاة فيها للطفل “محمد حسين الحميد “.
كما أشار إلى أن الكوادر الطبية تقف عاجزة أمام الحالات المصابة لعدم توافر المصل المضاد ،داخل المراكز الصحية، والمشافي الميدانية ،والصيدليات ،الأمر الذي ينذر بكارثة قد ترفع من عدد الوفيات بين المصابين بهذا الداء .
يشار إلى أن داء الكلب مرض فيروسي يسبب التهاباً حاداً في الدماغ، ويصيب الحيوانات ذات الدم الحار، وينتقل منها إلى الإنسان، حيث تؤدي الإصابة به إلى الوفاة في حال عدم توفير العلاج في الوقت المناسب، وتبدأ أعراض المرض بمجرد وصوله للجهاز العصبي، ومن هذه الأعراض الشعورُ بالضيق، والصداع، والحمى التي تتزايد لتتحول إلى ألم حاد وحركات تهيج لا إراديٍّ، وينتاب المريضَ في النهاية نوباتٌ من الجنون، والخمول، ما يؤدي إلى الغيبوبة، وعادةً ما يكون السبب الرئيسي للموت بهذا المرض هو قصور التنفس الذي تسببه الإصابة.
حسين طفل تعرض لعظة من أحد الكلاب الشاردة في البلدة ، حيث قرر الكادر الطبي إقامة الحجر عليه ، لعدم توافر المصل المضاد لحقنه ، فإنتقلت الإصابة إلى المركز العصبي بحسب أحد الأطباء ، تقول والدته: لم نستطع عمل أي لمساعدة طفلي ، فلا يوجد دواء في كامل المحافظة ، ولا أستطيع إحضاره من منطقة اخرى ، أو حتى نقله للعلاج ، فأرى ابني يموت وأنا انظر إليه بحسرة ، يمثّل الأطفال دون سن الخامسة عشرة 40% من الذين يتعرّضون لعضّات الكلاب المشتبه في إصابتها بداء الكلب.
في حين أطلق عدد من الناشطين صرخات إستغاثة ،وتوجه أهالي الريف لمناشدة تنظيم الدولة للسماح بدخول المنظمات لحل هذه الأزمة ،لكن لم تلقى أي استجابة ،شعب ذاق الموت بكل أشكالة ، فمن لم يمت في الحرب يموت بداء الكلب .
المركز الصحفي السوري – أماني العلي

0 التعليقات Blogger 0 Facebook

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

 
Syrian Revolution in Switzerland © 2018. جميع الحقوق محفوظة. اتصل بنا
Top