بدا الطفل الذي غرق أخيراً في زبد وزرقة البحر، قبالة شواطئ مدينة بودروم التركية، نائماً بعيداً في أرض الأحلام، كما لو غالبه النعاس بعد يوم طويل من اللعب والمرح. ويرغب كل من شاهد الصورة باحتضانه، وإيقاظه بلطف وتجفيفه، لكن الطفل مات.
لو كان ذلك الطفل الصغير الهامد طفلاً أوروبياً، لعمت الصدمة في جميع أنحاء القارة، لكنه طفل سوري ومن «أسراب» اللاجئين الذين يريد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إبعادهم عن بريطانيا. وبإمكان الحكومة البريطانية الإشارة الى النواحي الاقتصادية للمشكلة فقط، غير أن آلاف اللاجئين يموتون أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا. وفي مقابل الأشخاص الذين قرروا عدم المبالاة، هناك ملايين الأشخاص الذين يهتمون، لكنهم يفعلون أقل ما في وسعهم، فيما الأمر عبارة عن كارثة إنسانية تتطلب استجابة من عموم أوروبا. ربما هذا هو الوقت المناسب لتلك الاستجابة الإنسانية، فصورة الطفل تخترق الحصون العاطفية والسياسية. هل تذكرون تلك الفتاة الصغيرة في حرب فيتنام، وهي تهرب من الهجمات بالقنابل الحارقة؟ تلك الصورة اليتيمة ساهمت في تحويل الرأي العام الأميركي ضد تلك الحرب الرهيبة.
انظروا لصورة الطفل الذي جرفته الأمواج، إذا كنتم تستطيعون تحمل ذلك. هذا الصغير البريء توفي قبل أن يبلغ. فكّروا في المخاطر التي خاضها والداه، والسبب الذي دفعهما للشعور بأنه ليس لديهما خيار آخر. ما هو مقدار الرعب الذي اعتراهما عند ركوبهما مع حشد اللاجئين في قارب غير آمن.
ينبغي على رئيس وزراء بريطانيا ووزير داخليتها التحدث عن الموضوع مع إظهار بعض التعاطف، وينبغي عليهما قبول المزيد من اللاجئين. وهذا الصبي الغريق على الشاطئ سيصبح رمزا للوحشية الأوروبية أو الإنسانية الأوروبية، لكنه لن يُمحى من الذاكرة الجماعية. البيان |
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات Blogger 0 Facebook
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.