img

عملت واشنطن وموسكو مع بعضهما البعض لتمرير قرار من مجلس الأمن الدولي بشأن استخدام سوريا للأسلحة الكيماوية. الآن, ينصب اهتمام الولايات المتحدة وحلفاؤها على استخدام الرئيس بشار الأسد للبراميل المتفجرة البدائية ولكن ذات المفعول القاتل والتي ظهرت كسلاح يميز الحرب الأهلية السورية.
جماعات الضغط مثل هيومان رايتس ووتش تصر على أن البراميل المتفجرة – التي تتكون من متفجرات وشظايا معدنية توضع في براميل النفط – تسببت في معاناة أكبر للسوريين مما أحدثته الدولة الإسلامية والأسلحة الكيماوية مجتمعين. تسقط حكومة الأسد في بعض الأحيان عشرات من هذه البراميل المتفجرة كل يوم على المناطق التي تقع تحت سيطرة المتمردين في حلب ودرعا وإدلب.
في فبراير 2014, تبنى مجلس الأمن الدولي قرارا يطالب فيه الجيش السوري أو أي جهة مقاتلة أخرى, بوقف القصف العشوائي للمناطق ذات الكثافة السكانية العالية بالبراميل المتفجرة. هذا الإجراء أدى إلى انخفاض أولي في عدد السوريين الذين قتلوا نتيجة للبراميل المتفجرة, ولكن عدد القتلى والمصابين عاد للزيادة مرة أخرى  من 249 إصابة في مارس 2014, إلى 511 في الشهر التالي, وذلك وفقا لمركز توثيق الانتهاكات في سوريا, وهو منظمة مستقلة مكونة من ناشطين سوريين رفعوا تقرير بذلك لأعضاء مجلس الأمن الدولي في يونيو. ذكرت الجماعة بأن 3831 شخصا قتلوا بسبب البراميل المتفجرة منذ اعتماد القرار في بداية 2014. ولكن من الصعب التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.
بدأت فرنسا بحملة دبلوماسية في الأمم المتحدة من أجل استصدار قرار من شأنه أن يثير إمكانية فرض عقوبات غير محددة ضد سوريا إذا استمرت في استخدام البراميل المتفجرة. كما تنوي إنشاء فريق للرصد مهمته مراقبة استخدام البراميل المتفجرة وكتابة تقارير بذلك إلى مجلس الأمن الدولية.
كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة منخرطون في مفاوضات مغلقة لاستصدار مسودة قرار حول البراميل المتفجرة منذ أسابيع, ولكن الولايات المتحدة طلبت من فرنسا عدم الدفع باتجاه التصويت إلى أن تضمن الولايات المتحدة تصويت روسيا لصالح قرار يخص الأسلحة الكيماوية في سوريا في مجلس الأمن يوم الجمعة, وهو القرار الذي مرر بالإجماع. من غير الواضح متى سوف تضغط فرنسا في مجلس الأمن من أجل مناقشة مبادرة البراميل المتفجرة.
أشادت هيومان رايتس ووتش في تمرير مجلس الأمن للقرار يوم الجمعة والذي يهدف إلى تحديد أولئك المسئولين عن الهجمات بالأسلحة الكيماوية في سوريا, ولكن المنظمة أضافت بأن وقف البراميل المتفجرة أمر لا يقل أهمية أيضا.
قال فيليب بولوبيون, ممثل هيومان رايتس ووتش في مجلس الأمن :” قرار يوم الجمعة هام جدا لوقف هجمات الكلور, ولكن الاختبار الحقيقي  هو ما إذا كان مجلس الأمن قادر على وقف النظام السوري من استخدام البراميل المتفجرة, التي تسببت في مقتل عدد كبير من المدنيين ولم تخدم أي غرض عسكري تقريبا”
.
من غير الواضح ما إذا كانت روسيا سوف تدعم تحرك مجلس الأمن الجديد من أجل فرض عقوبات على سوريا إذا استمرت في استخدام البراميل المتفجرة. وعند سؤاله من قبل صحافي للتعليق حول القتل والدمار الذي أحدثته هذه الأسلحة, قال السفير الروسي فيتالي تشوركين ببساطة: “لسنا نحن من  يلقيها”.
كما أن استمرار الأسد في استخدام البراميل المتفجرة كان محور رسالة جديد أرسلها روبرت فورد, سفير إدارة أوباما السابق في سوريا, و14 ناشطا ومراقبا للشأن السوري إلى البيت الأبيض.
في رسالة رسمية إلى الرئيس باراك أوباما حصلت عليها الفورين بوليسي, شدد فورد على أهمية أن تضع الإدارة خطة عسكرية من أجل حماية المدنيين من القنابل التي يلقيها سلاح الجو السوري من الأعلى.
جاء في الرسالة :” هجمات البراميل المتفجرة التي تشنها الحكومة أجبرت وقتلت وشردت وجردت ملايين السوريين من إنسانيتهم وخلقت مستنقعا من البؤس البشري يصعب علينا نحن من نعمل في الميدان وصفه بدقة”.
الموقعون على الرسالة – الذين يتضمنون فريد هوف, المسئول السابق في إدارة أوباما والذي كان مسئولا عن الانتقال السياسي في سوريا- قالوا إن على الولايات المتحدة أن تستعد “لاستخدام محدود محتمل للقوة” من اجل مواجهة براميل الأسد المتفجرة.
كما أعربت الرسالة عن الشعور بالإحباط بأن تركيز الإدارة العسكري في الصراع ينصب على مواجهة الدولة الإسلامية, بدلا من نظام الأسد. “نطالب بأن تكون حماية المدنيين السوريين – لأسباب إنسانية ولأسباب تتعلق بمواجهة التطرف- محورا لسياستكم الخارجية”.
الشهر الماضي, توصلت الولايات المتحدة وتركيا إلى اتفاق غامض حول خطة عسكرية لإجبار مسلحي الدولة الإسلامية على الخروج من مساحات شاسعة على طول الحدود التركية السورية, ولكنها لم تطبق لحد الآن. تزامنت الاتفاقية مع قرار تركيا السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة إنجرليك العسكرية الجوية جنوب تركيا لشن هجمات ضد أهداف الدولة الإسلامية في سوريا.
في حين أن هناك عددا من الجماعات الإنسانية والمنظمات غير الحكومية تدعم فكرة إنشاء منطقة خالية من الدولة الإسلامية للمدنيين, إلا أن هناك جماعات أخرى تخشى من أن ضررها ربما يكون أكثر من نفعها. إحدى المخاوف هي أن تركيا يمكن أن تستخدم إنشاء مثل هذه المنطقة كذريعة لإرجاع اللاجئين السوريين من تركيا إليها, وبالتالي دفعهم جميعا نحو مخيم جديد للاجئين في سوريا. تقول دانييل غوريفان, من حملة أوكسفام :” تحت أي ظرف من الظروف فإن هذه المناطق الآمنة لا يجب أن تبرر إعادة اللاجئين قسرا أو إبعاد المشردين بعيدا عن الحدود.
يخشى آخرون من أنه تحت الظروف الحالية, ومع وجود حوالي 200000 نازح في المناطق الحدودية الشمالية لسوريا, فإن اللاجئين سوف يفتقروا إلى الحماية الكافية من الهجمات الخارجية من قبل الأطراف المتحاربة. السيناريو الكابوس هنا أن تحصل مجزرة بحجم مجزرة سربرنيتشا خلال الحرب البوسنية عندما قتل 8000 شخص في المنطقة التي كان يطلق عليها ” المنطقة الآمنة” والتي أنشأها مجلس الأمن الدولي.
بالعودة إلى الأمم المتحدة, قال تشوركين, بأنه يأمل أن اتفاق يوم الجمعة حول الأسلحة الكيماوية السورية “سوف يترجم إلى عمل مشترك مستمر على المستوى السياسي”. وأضاف بأن أعضاء مجلس الأمن ال15 يسعون لوضع اللمسات الأخيرة على بيان سوف يصدر لتأييد سعي مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي مستورا لإحضار الحكومة والمعارضة السورية إلى طاولة المفاوضات معا.
قال تشوركين بأن روسيا تضغط على الأمم المتحدة وحلفاء واشنطن من الدول الأوروبية من أجل التعاون مع سوريا في تشكيل جهد دولي موحد ضد الدولة الإسلامية وجبهة النصرة. سوريا, كما أشار, تعاونت مع الخطة الأمريكية الروسية لتدمير مخزونها من الأسلحة الكيماوية ويجب أن تعطي الفرصة للمشاركة في الحملة الجديدة لمحاربة الإرهاب أيضا. وتساءل :” إذا كان في وسعنا فعلها سابقا, لماذا لا نفعلها الآن؟”.
وقال تشوركين بأن وزير الخارجية الروسي, سيرجي لافروف, ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري على اتصال وثيق بشأن سوريا, وهناك “قدر كبير من القواسم المشتركة والتفاهم حول مدة تعقيد الوضع هناك”.
ومع ذلك, قال الدبلوماسي الروسي بأن واشنطن وحلفاءها لا زالوا غير مستعدين لضم الأسد للقتال ضد الدولة الإسلامية.
قال تشوركين :” زملاؤنا الغربيون لم يتقبلوا بعد الحاجة إلى التركيز أولا وبشكل رئيسي على التهديد الإرهابي في سوريا والعراق خلال الصراع ضد الدولة الإسلامية. الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى .. لا تريد ضم الحكومة السورية في هذه الصراع المشترك, وهو خطأ في رأينا”.
ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

0 التعليقات Blogger 0 Facebook

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

 
Syrian Revolution in Switzerland © 2018. جميع الحقوق محفوظة. اتصل بنا
Top