وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، استشهاد 106 من عناصر الدفاع المدني في سورية، قضوا على يد قوات نظام بشار الأسد وحليفته روسيا، مشيرةً إلى الظروف الخطرة التي يعمل بها عناصر الدفاع المدني أو ما يطلق عليهم "أصحاب الخوذات البيضاء".
وأشارت الشبكة في تقرير أصدرته، اليوم الأحد، بعنوان: "الخوذ والأيادي البيضاء"  وحصلت "السورية نت" على نسخة منه، إلى أن 99 من عناصر الدفاع المدني قتلوا من قبل قوات النظام، فيما قضى 3 منهم على يد القوات الروسية، في حين توفي 4 آخرون لم تستطع الشبكة تحديد هوية المسؤول عن قتلهم.
ولم يسلم عناصر الدفاع المدني الذين يؤدون مهمات إنسانية بحتة من الاعتقال، حيث ذكرت الشبكة أنها وثقت 16 حالة اعتقال، 6 منها نفذتها "جبهة النصرة" (فرع تنظيم القاعدة في سورية)، و5 على يد فصائل المعارضة المسلحة، و5 على يد جهات لم يتمكن التقرير من تحديدها.
واستعرض التقرير حصيلة الاعتداء على مراكز الدفاع المدني السوري، والتي بلغت 66 حادثة اعتداء، 62 منها مصدرها قوات النظام، و3 على يد القوات الروسية، وحادثة اعتداء واحدة على يد جهة لم يتمكن التقرير من تحديدها.
وأكد التقرير أنه بحسب القانون الدولي الإنساني تُعتبر الهجمات العشوائية أو المتعمدة أو الغير متناسبة، هجمات غير مشروعة، وإن اعتداء قوات النظام وروسيا على مقرات وآليات الدفاع المدني هو استخفاف صارخ بأدنى معايير القانون الدولي الإنساني، ويشكل جرائم حرب متكررة.
ولفتت الشبكة الحقوقية في تقريرها إلى أن منظمة الدفاع المدني تأسست وبدأت ممارسة نشاطها في آذار/ 2013 من محافظة إدلب، وتوسع انتشارها لتشمل مختلف المحافظات السورية، وتركّز عملها بشكل خاص لتلبية الاحتياجات والخدمات السريعة والمباشرة التي تلي عمليات القصف ومايُخلفه من قتلى وجرحى ودمار، انضم إلى منظمة الدفاع المدني المئات من الموظفين والمتطوعين، ويتوزعون على قرابة 106 مراكز، قدموا خدمات لعشرات الآلاف من المواطنين السوريين دون تمييز.

وذكر التقرير أن خدمات الدفاع المدني السوري تشمل عمليات الإسعاف والإنقاذ وإخماد الحرائق وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض وإجلاء الجرحى، وأعمال إزالة الأنقاض والركام، وتوصيل المياه وإصلاح شبكات الكهرباء المتضررة نتيجة القصف، إضافة إلى ذلك يقوم عناصر الدفاع المدني وبشكل خاص النساء منهن بمتابعة أوضاع الجرحى والإسعافات الأولية والعناية بالأطفال والسيدات الحوامل.
وأكد التقرير أن استخدام  النظام للأسلحة الثقيلة كالدبابات والمدفعية منذ صيف 2011، ولاحقاً سلاح الطيران والصواريخ الحربية منذ مطلع عام 2012، تسبب بارتفاع مخيفٍ في عمليات القتل والدمار، ومقتل مئات الحالات تحت الأنقاض بسبب تأخر عمليات إزالة الأنقاض، إضافة إلى مئات حالات الوفاة الأخرى بسبب تأخر إسعاف الجرحى؛ كل ذلك أدى إلى ولادة منظمة تُعنى بعملية الدفاع المدني.
وأوصى التقرير المعارضة السورية السياسية والعسكرية بضرورة تقديم كافة أشكال الدعم والتسهيلات الممكنة لفرق الدفاع المدني السوري، وتطوير مستويات التعاون والتنسيق معها.
كما طالب مجلس الأمن بإصدار قرار ملزم بتجريم استهداف فرق الدفاع المدني وجميع الطواقم الإغاثية والطبية في سورية، ومتابعة تنفيذه كي لايكون على غرار القرارات السابقة كالقرار رقم 2139 و2254 وغيرها.
وأكد على ضرورة الضغط على الدول الداعمة للنظام من أجل إيقاف عمليات التزويد بالأسلحة والخبرات بعد أن ثبت تورطه بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وطالب التقرير المفوضة السامية أن تقدم تقريراً إلى مجلس حقوق الإنسان وغيره من هيئات الأمم المتحدة عن الانتهاكات المنهجية بحق فرق الدفاع المدني السوري وكافة المنظمات الإغاثية.
دعى التقرير إلى ضرورة التحرك على المستوى الوطني والإقليمي لإقامة تحالفات لدعم الشعب السوري، ويتجلى ذلك في حمايته من عمليات القتل اليومي ورفع الحصار، وزيادة جرعات الدعم المقدمة على الصعيد الإغاثي. والسعي إلى ممارسة الولاية القضائية العالمية بشأن هذه الجرائم أمام المحاكم الوطنية، في محاكمات عادلة لجميع الأشخاص المتورطين.
وأشار التقرير إلى ضرورة اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد أن تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر اتفاقية الجامعة العربية ثم خطة السيد كوفي عنان، في ظل عرقلة مجلس الأمن لحماية المدنيين في سورية.

0 التعليقات Blogger 0 Facebook

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

 
Syrian Revolution in Switzerland © 2018. جميع الحقوق محفوظة. اتصل بنا
Top