مئات القتلى من ميليشيا حزب الله سقطوا خلال المعارك في سورية
الجمعة 14 أغسطس / آب 2015
أصرت ميليشيا "حزب الله" اللبناني حتى وقت متأخر من بدء الثورة السورية على رفضها في تدخلها بما يجري في البلاد ومساندتها لنظام بشار الأسد لا سيما في المعارك، وعندما كشفت الوقائع بشكل لا يدعو إلى التشكيك تورط الميليشيا في قتال المعارضين للأسد وجد زعيمها "حسن نصر الله" نفسه مضطراً إلى الإقرار بالمشاركة علناً، ليتوسع بعدها نفوذ الميليشيا في سورية.
ونشر موقع "NOW" المختص بالشأن اللبناني تحقيقاً حول مراحل تواجد ميليشيا "حزب الله" في سورية ترجمته "السورية نت"، ويشير فيه كاتب التحقيق "ألكس راول" إلى 8 مراحل تلخص تدخل الميليشيا إلى جانب النظام ويوضح كيف وصلت إلى ما هي عليه الآن.

المرحلة الأولى

وتمتد هذه المرحلة بين عامي 2011 و2012، إذ تعود بدايات تدخل ميليشيا "حزب الله" في سورية إلى مطلع عام 2011، وفي ذلك الوقت كان التدخل محدود الحجم والنطاق ويقتصر على تقديم الدعم والاستشارة بشكل أولي، وذلك وفقاً لتقرير نشر في أبريل/ نيسان 2014 أصدره معهد دراسة الحرب، ومنذ سبتمبر/ أيلول 2011، نشرت تقارير غير مؤكدة من المعارضة السورية تشير إلى مقتل جنود من الميليشيا في المعارك بسورية.
وفي عام 2012 بدأت تظهر أدلة قوية أكثر على وجود ميليشيا "حزب الله" في القرى الريفية شمال شرق حدود لبنان، وحول مقام السيدة زينب في ريف دمشق. وفي هذا السياق يشير معهد دراسة الحرب إلى أنه تم زج المقاتلين لأول المرة بداية 2012، وفي وقت لاحق التقى "روبرت فيسك" من صحيفة "الإيندبندت" البريطانية برئيس أمن الميليشيا، الذي أخبره أنه قد كان هناك منذ أبريل/ نيسان من عام 2012. كما يشير موقع "NOW" إلى أنه في شهر أكتوبر/ تشرين الأول من العام ذاته، قابل الموقع متطوع لبناني قاتل في صفوف الجيش السوري الحر، وقال إنه قاتل وحدات من ميليشيا "حزب الله" قرب القصير في شهر مايو/ أيار من ذلك العام.
وبدأ المشهد يتوضح أكثر منذ صيف 2012، حيث أصبحت التقارير التي تتحدث عن دفن مقاتلين من الميليشيا أمراً شائعا، لا سيما مع الإعلان عن دفن القائد الهام في الميليشيا "علي حسن ناصيف" في وادي البقاع في شهر أكتوبر/ تشرين الأول عام 2012، واضطر "نصر الله" للاعتراف أمام أنصاره بأن "بعض أفراد حزب الله قد كانوا يحاربون في سورية"، لكنه أكد أن المقاتلين ذهبوا إلى سورية من تلقاء نفسهم وليس تطبيقاً لأوامر رسمية.

المرحلة الثانية

مع بداية شهر أبريل/ نيسان من عام 2013، بدأ "نصر الله" تدريجياً بالحديث جهراً عن تدخل قواته في سورية إلى جانب النظام، وتعهد في خطاب يوم 30 من الشهر ذاته أن قواته "ستقوم بكل ما في استطاعتها لمساعدة حلفائها (يقصد بها نظام الأسد) داخل وحول القصير"، وذلك بعدما تمكنت قوات المعارضة من طرد النظام من المدينة.
وبعد شهر من هذا التصريح تقريباً شنت ميليشيا "حزب الله" عملية تعد الأكبر لها في سورية، حيث هاجمت القصير بأكثر من ألف مقاتل تساندهم تغطية جوية من طيران النظام، لتنتهي المعركة بسيطرة الميليشيا على المدينة في يونيو/ حزيران.
وبحسب معهد راسات الحرب، فإن معركة القصير كانت أكثر عملية مكلفة لميليشيا "حزب الله" في سورية، حيث قتل منها ما لا يقل عن 200 مقاتل بين شهري مايو/ أيار وبداية يونيو/ حزيران، لتتفرد بعدها الميليشيا في التحكم بمدينة القصير، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال".

صيف 2013

في المرحلة الثالثة من توسع ميليشيا "حزب الله" في سورية، ظهر واضحاً كيف تمدد تواجدها الجغرافي في سورية، وزج بالمقاتلين على طول الشريط الممتد على مسافة 500 كيلو متر من قريتي "نبل والزهراء" الشيعيتين بريف حلب، إلى بلدة "بصرى" جنوب شرق درعا.
وفي أغلب الأحيان، كان هذا التواجد – والذي تضمن شرق دمشق، وأطراف إدلب وحماة –أخف بكثير مما كان في القصير، بما أن هدفه دعم وتقوية قوات النظام وحلفائهم، مثل ميليشيا "الدفاع الوطني". ولكن الميليشيا لعبت دوراً حاسماً في معارك مدينة حمص التي خرج المقاتلون من أحيائها في يوليو/ تموز.
ولم تفلح الميليشيا في مواصلة السيطرة على بعض المناطق، فعلى سبيل المثال تمكنت فصائل المعارضة في الجبهة الجنوبية في شهر مارس/ آذار 2015 من السيطرة على "بصرى"، كما باتت "نبل والزهراء" في ريف حلب، وبلدتي "كفريا والفوعة" في ريف إدلب تحت رحمة حصار قوات المعارضة، يحث تعرضت البلدتين الأخيرتين إلى نيران مكثفة رداً على حملة النظام وميليشيا "حزب الله" على الزبداني بريف دمشق.

المرحلة الرابعة

في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2013، شنت ميليشيا "حزب الله" هجوماً على مواقع قوات المعارضة في سلسلة جبال القلمون القاحلة على الطرف الشرقي من الحدود اللبنانية. وكانت القلمون هي وجهة آلاف المقاتلين الذين خرجوا من مدينة القصير.
وكما في القصير استلمت ميليشيا "حزب الله" القيادة في معارك القلمون بالتنسيق مع طائرات النظام، ومن خلال الحصار والقصف الجوي المكثف والغزو البري في النهاية، تمكنت الميليشيا ببطء من حيازة بلدات هامة هي (قارة، والنبك، ورنكوس، وأخيراً يبرود)، التي توقف عندها الهجوم في مارس/ آذار من عام 2014.
وبعد أربعة عشر شهراً من السيطرة على يبرود، بدأت ميليشيا "حزب الله" مرحلة ثانية من القتال في القلمون بهدف طرد مقاتلي المعارضة من سلسلة الجبال كلياً.

 المرحلة الخامسة

ومع التوسع المستمر لميليشيا "حزب الله" في سورية، فقد وصل نشاطها في أواخر عام 2013 إلى مرتفعات الجولان، فإلى جانب قتالها للمعارضين، بدأت الميليشيا تثير الفوضى مع جيش الاحتلال الإسرائيلي. وفي شهر مارس/ آذار 2015، أخبر مقاتل من الميليشيا الصحفي "نيكولاس بلانفورد" بأن "الحزب هدف لإنشاء جبهة جديدة ضد إسرائيل في الجولان، مع بنائه للأنفاق والمخابئ المثيلة لتلك الموجودة في جنوب لبنان".
وأشار المحللون الإسرائيليون لهذا الأمر، وهو ما يفسر جزئياً سلسلة الغارات الجوية الإسرائيلية على أهداف في الجولان. وفي شهر يناير/ كانون الثاني من عام 2015، تسببت غارة إسرائيلية بمقتل جهاد مغنية، ابن العضو الهام في ميليشيا "حزب الله" الراحل عماد مغنية، مع مقاتلين آخرين من الميليشيا وضباط في "الحرس الثوري الإيراني". فيما تواصلت بعدها الغارات الإسرائيلية على الجولان وكان آخرها منذ أسبوعين.

المرحلة السادسة

وتتلخص هذه المرحلة في تواجد ميليشيا "حزب الله" بمحافظة دير الزور، وذلك منذ شهر سبتمبر/ أيلول 2014، حيث كان لها تواحد طفيف في مناطق سيطرة النظام بالمحافظة المحاطة من قبل عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية".
وذكر تقرير بثته محطة "المنار" التابعة للميليشيا أن الأخيرة تواجدت في دير الزور منذ فبراير/ شباط 2014 بل وحتى من أواخر عام 2013.

بداية 2015

في شهر فبراير/ شباط من عام 2015، وفيما تم الترويج له بداية كحملة جديدة كبيرة، تتضمن أكثر من 4,500 مقاتل، قادت ميليشيا "حزب الله" تقدماً نحو مثلث الأراضي الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في جنوب سورية بين دمشق ودرعا والقنيطرة. وسميت الحملة "بعملية شهداء القنيطرة"، في إشارة إلى الغارة الجوية الإسرائيلية في شهر يناير/ كانون الثاني 2015 والتي أدت إلى مقتل عدة أفراد من الميليشيا وضباط من "الحرس الثوري".
وإلى هذا الحين، يبدو بأن العملية لم تلاقي نجاحاً كبيراً، مع استمرار مقاتلي المعارضة بالسيطرة على الأراضي والتقدم حتى في بصرى على سبيل المثال.
وفي أماكن أخرى، أفادت التقارير بأن الميليشيا دربت ميليشيات أخرى مؤيدة للنظام في شمال شرقي مدينة الحسكة منذ فبراير/ شباط عام 2015 على الأقل.

المرحلة الثامنة

مع ذوبان الثلوج في مرتفعات القلمون في ربيع 2015، بدأت ميليشيا "حزب الله" جولة ثانية من المعارك التي كانت متوقعة منذ وقت طويل في سلسلة الجبال. وكان التقدم سريعاً في البداية، ولكن قد كان القتال للحصول على الزبداني أصعب بكثير على الميليشيا، وهي معقل للمعارضة عند نهاية القلمون الجنوبية، حيث قاتل حوالي 1,500 إلى 2,000 مقاتل من المعارضة بضراوة منذ بداية شهر يونيو/ حزيران. وأعلن موقع إلكتروني مؤيد لميليشيا "حزب الله" عن جنائز لمقاتلي الميليشيا تقدر بـ 130 جنازة منذ بداية هجوم القلمون الثاني.
وفي الأربعاء الماضي تم التوصل إلى إيقاف لإطلاق النار مدة 48 ساعة، حيث توقف ميليشيا "حزب الله" وقوات النظام هجماتها على الزبداني، مقابل وقف المعارضة لهجومها على بلدتي "كفريا والفوعة" الشيعيتين في ريف إدلب. ووفقاً لمحطة "الميادين"  تواسطت تركيا وإيران لتحقيق وقف إطلاق النار، وهما داعمان للمعارضة والنظام على التوالي.
المصدر: 
خاص - ترجمة السورية نت

0 التعليقات Blogger 0 Facebook

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

 
Syrian Revolution in Switzerland © 2018. جميع الحقوق محفوظة. اتصل بنا
Top